وطبيعتها ، واحترامه لحدود الله عند ذبحها لتكون كاملة غير منقوصة ..
وفي ذلك دليل على التقوى التي تكمن في عمق الإنسان الذي يستشعر عظمة الله ويخشع له في حركة العبادة في الداخل ، لتتحول إلى تقوى في العمل الذي هو التجسيد الحيّ للمعنى الإيمانيّ الروحي في الخارج .. وبذلك كانت العبادة في الإسلام معنى لا يتحدد في الشكل ، بما يمثله من صورة ظاهرة ذات ملامح خاصة ، بل يمتد إلى المعنى الداخلي الذي يعيش في المضمون على مستوى التصور في الفكر ، والخشوع في الشعور ، والخفقة في الروح ، ليتعمّق الحضور الإلهي في وعي الإنسان ، بالإضافة إلى حضوره في حركة الواقع ، ليجتمع له تقوى القلب والجسد ، وليتكامل الموقف من خلالهما في تقوى الحياة كلها.
(لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) في إشارة إلى ذبائح الحجّ التي يعدّها الحاج للهدي يوم النحر امتثالا لأمر الله ، فله أن ينتفع بلبنها وبركوبها إلى الوقت المحدد للذبح أو النحر ، فإن إعدادها للهدي لا يجعلها محرّمة عليه قبل ذلك ، لأنها تكون ملكا له ، لا مانع من تصرفه بها بما لا ينافي تقديمها لله في العبادة .. وقد جاء في الحديث أن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم مرّ برجل يسوق بدنة وهو في جهد ، فقال عليهالسلام : اركبها. قال الرجل : يا رسول الله إنها هدي ، فقال : اركبها ويلك (١). (ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) وهو البيت الحرام الذي يشمل الحرم كله ، وهو أرض الحرام ، ومنها منى ، التي تذبح فيها الأنعام للهدي.
* * *
__________________
(١) تفسير الرازي ، م : ١٢ ، ج : ٢٣ ، ص : ٣٣.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
