التسليم : من آداب دخول البيوت
(فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ) وهذا من آداب الدخول إلى البيوت ، فعلى الإنسان إذا دخل أي بيت من بيوت الناس أن يسلم عليهم ، وأما التعبير عنهم بكلمة (أَنْفُسِكُمْ) فللدلالة على ارتباط المجتمع العضوي ، بحيث يكون بعضهم من بعض ، باعتبار أن ما يجمعهم من الإيمان يوحّدهم في دائرة واحدة ، تماما كما هو الجسد الواحد ، فإذا ما سلّم الإنسان على أخيه المؤمن ، كان كمن سلّم على نفسه ، وربما استوحى منها بعضهم أن على الإنسان أن يسلّم على نفسه في حال دخوله البيت إذا لم يكن فيه أحد ، لأن السلام على الآخرين بصفة أنهم نفسه يقتضي ذلك ..
وهكذا نجد أن السلام يمثل الكلمة التي توحي بالانفتاح على الآخرين بالمشاعر الطيبة السلميّة الوديعة ، وبالاحترام الاجتماعي لموقع أصحاب المنزل في منزلهم ، كما أنه إيذان بوجود الزائر بطريقة لبقة ، مما يفتح القلوب على بعضها البعض ، ويدفع إلى المحبة ، (تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً) ، في ما شرّعه الله من آداب اللقاء بين المؤمنين في الدائرة الاجتماعية التي أراد لها أن تتحرك في أجواء السلام الروحي الذي يعبر فيها كل واحد من الناس عن مشاعر السلام التي يحملها تجاه الآخر ، مما يجعل المجتمع يعيش في خير كثير دائم ، وروح طيبة غنيّة بالمعاني الروحية السلمية الخيّرة في حياة الإنسان ، (كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ) التي تجعل الحياة العامة داخل المجتمع الإسلامي مباركة طيّبة في نظامها العام (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) في ما تتحركون به في خط العقل الواعي المستقيم على طريق الله.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
