عليهم ، قد يعود إلى كونهم المنوذج البارز في هذا الحكم الترخيصي فيما بين الناس الآخرين.
(وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ) إذا كانت إليكم حاجة ، أو في الحالات الطبيعية من حياتكم (أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ) وقد يكون في الحديث عن بيوت الناس أنفسهم إشارة إلى أن النظرة الإسلامية تريد أن تصنع من المجتمع الإسلامي وحدة في حركة العلاقات والممارسة ، بحيث لا يجد فيه الإنسان فرقا بين بيته وبيوت هؤلاء الناس من الأقرباء والأصدقاء ، من خلال ما توحي به الآيات التي تؤكد على أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض .. (أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ) من البيوت التي جعل لكم أصحابها السلطة عليها وعلى ما في مخازنها من طعام ، في ما يوحي به إعطاء المفتاح من تمكين من البيت وما فيه. (أَوْ صَدِيقِكُمْ) أي : بيت صديقكم ..
(لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً) فليس هناك أية مشكلة في أن يأكل الرجل وحده دون أن ينتظر غيره ليؤاكله أو يشاربه ، كما كان يظن بعض الناس ، في ما يقال ، أثناء نزول الآية.
وقد نحتاج إلى التأكيد ـ من ناحية فقهية ـ على أن إذن الأكل في هذه البيوت التي ذكرتها الآية ، وارد في الحالات الطبيعية التي لا يعلم فيها بكراهة أصحابها لأكل الآخرين منها ، لأن الآية تشرّع عدم الحاجة إلى الإذن ، في الأوضاع التي لا يحتاج فيها الإنسان إليه ، وفي الوضع الطبيعي الذي يكون الداخل إلى البيت مقبولا من أصحابه ، أما في حالات الكراهة البارزة التي تدل على رفضه للأكل ، فلا يجوز ، والله العالم.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
