الذي أعزه وأمدّه ، حتى بلغ ، ما بلغ ، وطلع ما طلع ، ونحن على موعود من الله ، والله منجز وعده وناصر جنده (١).
فلننطلق مع وعد الله ليكون عنوانا لكلّ مسيرتنا المتحركة بين الأشواك ، على طريق مزروعة بالألغام ، وفي مواجهة كل قوى الشر ، لنؤمن ، من مواقع الارتباط بالله في كل موقف ، والاعتماد عليه في كل شيء ، بأننا منتصرون ، مهما أطلت علينا أشباح الهزائم ، وأننا آمنون ، مهما أحاطت بنا عوامل الخوف ، وأننا الأقوياء ، مهما تحركت في حياتنا نقاط الضعف ، وأننا بالله ننتصر ، وبه نأمن ، وبه نملك القوة التي تمنحنا الثبات والصمود في كل المواقع.
وأمّا قوله تعالى : (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) فالتناسب من جهة مضمونة قائم وصريح مع ما سيق من آيات قبله. فقوله تعالى : (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) أمر منه تعالى بطاعته في ما شرعه لعباده من عبادات وطاعات ، وتخصيصه هنا للصلاة والزكاة بالذكر فحسب ، فلكونهما ركنين أساسيين من أركان التكاليف التي ترجع إليه تعالى وإلى الناس.
وأمّا قوله : (وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) ، ففيه تقرير لولاية الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم على الناس ، وإمضاء لحكومته وقضائه عليهم.
وأما قوله : (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) فواردة مورد التعليل لأوامره هذه مجتمعة ، وذلك لما يتعلق بها من مصلحة العباد في الدنيا والآخرة. فالتزام أوامر الله تعالى ، والتزام أوامر الله تعالى ، والتزام أوامر نبيه (صلىاللهعليهوآلهوسلم) من شأنه أن يعم الصلاح في أوساطهم ، وأن يرفع من بينهم بذور الشقاق
__________________
(١) نهج البلاغة ، الخطبة : ١٤٦ ، ص : ١٤٤.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
