فكرية ثابتة ، تبرر للكفر مفاهيمه ، وتؤكّد له قناعاته ، بل ينطلق من الضغوط النفسية التي يستجيب فيها الإنسان للضعف الذاتي الكامن في داخله أمام تحديات مواقع القوة ، ولذلك فإن الإنسان في المجتمع المؤمن المتحرك في المواقع الحرّة للفكر ، وفي الآفاق الواسعة للإيمان ، وفي الساحات الكبيرة للحرية وللعدالة ، لا يملك مبررا للكفر ، لأن الشبهة الطارئة لا تتحول إلى عقدة في داخله ، لوجود الحرّية التي تقبل مناقشة كل الشبهات والإجابة عنها ، الأمر الذي يجعل من السير في طريق الكفر حالة تنطلق من موقع العقدة لا من موقع الفكر ، بحيث يخرج الإنسان بها عن التزاماته في حركة الوجود ، التي تتطلب منه الاعتراف بالله إلها واحدا ، والسير على خط شريعته ومنهجه .. وذلك هو شأن الفاسقين الذين يعيشون الحرية أمام الله ، والعبودية أمام عبيده.
* * *
اختلاف المفسرين حول المقصودين بالاستخلاف
وقد اختلف المفسرون في تطبيق الآية على الواقع التاريخي أو المستقبلي ، وفي تحديد المقصودين بالذين آمنوا وعملوا الصالحات الذين وعدهم الله بالاستخلاف.
فهناك من قال : إن المراد بهم أصحاب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم الذين كانوا يعيشون الخوف والضغط والاضطهاد من قبل المشركين الذين كانوا يملكون السيطرة المطلقة على المؤمنين ، فوعدهم الله أن يجعلهم الخلفاء على الناس من بعدهم ويمكّنهم في الأرض ويبدّلهم من بعد خوفهم أمنا ، وهذا ما حدث لدى سيطرة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ومن بعده ، وسيطرة المسلمين على المنطقة كلها ..
وهناك من قال : إنها تعمّ الأمة كلها في ما أفاء الله عليها من انتصارات
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
