وذكر بعضهم «أن المراد بالذين استخلفوا من قبلهم بنو إسرائيل ، لمّا أهلك الله فرعون وجنوده ، فأورثهم أرض مصر والشام ، ومكّنهم فيها كما قال تعالى فيهم : (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ* وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ)» (١) [القصص : ٥ ـ ٦].
وقد رد عليهم صاحب تفسير الميزان بقوله : «إن المجتمع الإسرائيلي المنعقد بعد نجاتهم من فرعون وجنوده ، لم يصف من الكفر والنفاق والفسق ، ولم يخلص للذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا حينا على ما ينص عليه القرآن الكريم في آيات كثيرة ، ولا وجه لتشبيه استخلاف الذين آمنوا وعملوا الصالحات باستخلافهم وفيهم الكافر والمنافق والطالح والصالح.
ولو كان المراد تشبيه أصل استخلافهم بأصل استخلاف الذين من قبلهم ـ وهم بنو إسرائيل ـ كيفما كان ، لم يحتج إلى أشخاص المجتمع الإسرائيلي للتشبيه به ، وفي زمن نزول الآية ، وقبل ذلك أمم أشدّ قوّة وأكثر منهم كالروم والفرس وكلدة وغيرهم» (٢).
ونلاحظ على هذه المناقشة ، أن المراد بالآية ، والله العالم ، هو المجتمع المؤمن الصالح من خلال الواجهة العامة التي تحكم مسيرته وهي الإيمان والعمل الصالح ، كعنوانين للخط الذي كان هو الأساس في اضطهادهم ، وليس من الضروري أن يكون كل أفراد المجتمع ملتزمين بالإيمان ، تماما كما هو حال كل مجتمع يتحرك من أجل التخلص من وضع ظالم ، أو من حكم كافر ، أو من خطّ منحرف ، فإن المسألة التي تحكم قضية الاستخلاف فيه ، هي القيادة التي تتحرك معها الجماعات الكبيرة في المجتمع ، مع وجود أفراد قليلين أو كثيرين ، يخالفون توجّه القيادة ، أو الجماعات الملتزمة.
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ١٥ ، ص : ١٥٢.
(٢) (م. ن) ، ج : ١٥ ، ص : ١٥٢.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
