مفرداتها الصغيرة والكبيرة ، ليؤمن بأن الله هو وراء ذلك كله.
(يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ) في حركة الزمن التي يتبدل معها الليل إلى نهار ، والنهار إلى ليل ، في نظام متقن دائم متواصل ، لا يقف عند حدّ ، ولا يتعثر أمام أيّة عقبة ، (إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ) الذين يرون في الظواهر منطلقا للتفكير والدرس والاعتبار ، لا أداة للهو وللمتعة ، وبذلك يلتقي عندهم البصر الداخلي الّذي تجسّده البصيرة بالبصر الخارجي الذي يمثل النظر.
* * *
مشيئة الله مصدر الوحدة والتنوّع
(وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ) ، فالماء أصل الحياة ترجع إليه كل الموجودات الحيّة بشكل مباشر أو غير مباشر ، دون أن يعني ذلك وحدة الشكل والجوهر ، بل التنوّع في طبيعتها ، وفي أشكالها ، وفي وظيفتها في حركة الحياة ، مما يوحي بعظمة القدرة التي تحقق التنوّع من موقع الوحدة.
(فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ) وهي الزواحف (وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ) كالإنسان والطير (وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ) كالبهائم والسباع ، (يَخْلُقُ اللهُ ما يَشاءُ) لأن مشيئته سرّ الخلق ، فهي مصدر الوحدة والتنوّع ، والحركة والسكون .. (إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فهو الكلّي القدرة الذي لا يعجزه شيء مهما كان حجمه وحقيقته ، لأن إيجاد أيّ شيء ، لا يتوقف على شيء آخر خارج قدرة الله ، فيكفي أن يشاء وجود الشيء كي يوجد وتدبّ فيه الحياة.
(لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ) في ما أنزلناه من القرآن ، في هذه السورة وفي غيرها ، مما يوضح للناس حقائق العقيدة والحياة ، لتوجههم إلى التصور الصافي النقيّ الذي لا غموض فيه ولا ارتياب ، ليهتدوا من خلال ذلك إلى
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
