الكفاءة العلمية والروحية والأخلاقيّة التي يتمتعان بها ، ويقبل في المقابل الغني حتى لو لم يكن لديه شيء من كفاءة العلم والروح والأخلاق.
(وَأَنْكِحُوا الْأَيامى) غير المتزوجين (مِنْكُمْ) أي : من الأحرار (وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ) أي : العبيد المملوكين لكم المتميزين بالصلاح في سلوكهم العملي ، (وَإِمائِكُمْ) من النساء المملوكات الصالحات ، ولا تمتنعوا عن تزويجهم ، أو تسهيل أمور زواجهم بسبب فقرهم ، لأن الفقر ليس عيبا في الإنسان ، وليس صفة لازمة له ، بل هي حالة طارئة ناشئة من ظروف موضوعية خارجة عنه ، وقد تتبدل الظروف والأحوال ، فينقلب الفقر إلى غنى ، بما يهيئه الله من أسباب الرزق ، لأن ذلك كله بيد الله ..
وعلى ضوء هذا ، فلا تتوقفوا عن تسهيل تزويجهم بل ادرسوا أخلاقهم ، واتركوا مسألة الفقر والغنى لله ، (إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) بما يتفضل به على عباده (وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) فلا يضيق عنه شيء ، ولا يضيق بأيّ شيء ، ولا يخفى عليه شيء من أمور عباده ومن شؤون الحياة التي تحيط بهم .. وقد جاء الحديث الشريف عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه قال : «إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوّجوه فإن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ..» (١) ، مما يؤكد استحباب تزويج صاحب الخلق والدّين وإن كان فقيرا ، ويوحي بخطورة الاستغراق في الجانب المالي من شخصية الزوج ، لأن ذلك يؤدي إلى إفساد العلاقات الزوجية بإبعادها عن العناصر الأساسية لإنجاحها وهي صفات الإنسان الذاتية.
وقد نستوحي من الآية تشجيع الفقير على الزواج دون أن يمنعه الفقر من ذلك ، فقد جاء عن أئمة أهل البيت عليهمالسلام أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «من ترك
__________________
(١) النوري ، مستدرك الوسائل ، دار الكتب الإسلامية ، ج : ١٤ ، باب : ٢٤ ، ص : ١٨٨ ، رواية : ١٦٤٦٦.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
