بغير إذن (١) .. وهذه البيوت هي الشكل الثاني من المساكن ، وهي أماكن عامة لا يختص بها أحد ، فهي مفتوحة للجميع من المسافرين وغيرهم ، وبذلك يكون بناؤها لهذه الغاية وإيقافها على هذا النحو العام بمثابة إذن للناس في دخولها ووضع أمتعتهم فيها ، تبعا للحدود التي وضعت لها من قبل الواقفين لها ، وبذلك يكون المراد بأنها غير مسكونة ، أي غير معدّة للسكن الخاص بحسب طبيعتها.
وربما احتمل البعض أن يكون المراد بها بيوت التجارة والحوانيت التي تشتمل على المتاع الذي يريد الناس شراءه ، فإن للناس أن يدخلوها ليشتروا منها ما يريدون ، لأن وضعها التجاري يمثّل إذنا عاما للجميع في دخولها من قبل أصحابها ، وهو غير ظاهر ..
(وَاللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ) فهو الذي يطلع على حياة الإنسان الداخلية في ما يسرّه أمام الناس أو يعلنه لهم ، مما يفرض عليه أن يشعر بالرقابة الإلهية الدائمة على حياته الخفية والمعلنة ، لأن ذلك كله ـ عنده ـ على حدّ سواء.
* * *
__________________
(١) نقلا عن : تفسير الميزان ، ج : ١٥ ، ص : ١١٥.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
