من المهاجرين ومن جملة البدريين وكان فقيرا ، وكان أبو بكر يجري عليه ويقوم بنفقته ، فلما خاض في الإفك قطعها وحلف أن لا ينفعه ينفع أبدا ، فلما نزلت الآية عاد أبو بكر إلى ما كان وقال : والله إني لأحب أن يغفر الله لي ، والله لا أنزعها عنه أبدا ، عن ابن عباس ، وعائشة ، وابن زيد.
وقيل : نزلت في جماعة من الصحابة أقسموا على أن لا يتصدقوا على رجل تكلم بشيء من الإفك ، ولا يواسوهم ، عن ابن عباس وغيره» (١).
وقد يكون ورودها في ضمن آيات الإفك مؤيدا لهذه الروايات ، لأن مضمونها بعيد عن ذلك لو لا هذه الملاحظة.
* * *
لا تقصّروا في الإنفاق أيها المؤمنون
(وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ) أي لا يعمل أحد منكم على أن يقصر أو يترك أو يحلف على الامتناع عن الخير (أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى) ممّن يمتّون إليهم بصلة القرابة ، وفي رواية أن المقصود قرابة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، (وَالْمَساكِينَ) من الفقراء والمسحوقين الذين لا يجدون العيش الكريم (وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ) الذين تركوا بلادهم التي كانوا يجدون فيها الفرصة السانحة للعمل وللتجارة ، ولكنهم فضلوا الهجرة للجهاد في سبيل الله ، فلم يستطيعوا أن يتفرغوا للحصول على أسباب العيش ، أو لم يجدوا مجالا لذلك .. فأراد الله للمسلمين الذين أتاهم من فضله المال ووسّع عليهم في ذلك ، أن يتكفّلوا أمرهم ويتحملوا مسئولياتهم ، ولا يتعقدوا من الأخطاء التي قد تصدر عنهم بحقهم أو بحق غيرهم ، (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا) وليتخلّقوا بأخلاق
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٧ ، ص : ٢١٠.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
