لكم من أسباب الوعي ، ووسائل التثبيت والتأييد ، وفي ما يفتحه لكم من أبواب التوبة ، ويحققه من ألطاف العفو والرحمة ، لما يعلم وجوده فيكم من رواسب جاهلية ، تجعلكم في غفلة عميقة متحركة في أكثر من مجال عاطفيّ ، بحيث تبتعدون بشكل سريع عن الله وعن تعاليمه ، فتستسلمون لشهواتكم .. وهكذا أراد لكم الانفتاح عليه في كل مرة ترغبون فيها العودة إلى صراطه المستقيم من خلال التوبة والإنابة وتصحيح المسار .. ولو لا هذا اللطف الإلهي في رعايتكم بالفضل والرحمة (لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ) وخضتم فيه من الكلام اللّامسؤول الذي يسيء إلى براءة الإنسان ، وإلى سلامة المجتمع واستقراره (عَذابٌ عَظِيم) ، لأن ذلك هو الجزاء الطبيعي للعمل السيّئ ، في طبيعته ونتائجه كوسيلة من وسائل الردع النفسي عن الاستمرار به في مواقع مماثلة.
* * *
شناعة اتّهام الناس بغير علم
(إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ) فتأخذون القول الذي سمعتموه بطريقة سطحية لا ترتكز على أيّة حالة من التثبّت والوعي والتدبّر ، وتديرون ألسنتكم فيه فينتقل من لسان إلى لسان ، (وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ) وهذا هو الخطر في حركة الكلمة في لسان قائلها ، وفي الموقع الذي تنطلق فيه في الدائرة الاجتماعية الصغيرة والكبيرة ، فتثير الأفكار غير الدقيقة ـ فيما إذا كانت الكلمة تحمل فكرا للآخرين ـ وتشوّه الصورة الجميلة ، وتحسّن الصورة المشوّهة ، وتسيء إلى سمعة الأبرياء ، وتنطلق التهمة في حياة الناس الطيبين دون أساس ..
(وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً) في ما يوحيه الشيطان إليكم من تهوين المسألة في
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
