(وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ) وهو الذي فكر وخطط وقام بمهمة التنفيذ ، وألقى الكلمة الأولى التي تبعتها الكلمات الأخرى ، مما يجعله مسئولا عن معظم الحديث ، فإن من الطبيعي أن يكون عذابه عظيما ، لأنه يتحمل من المسؤولية ما لا يتحمله الآخرون الذين شاركوه في العمل ، تبعا للاختلاف في طبيعة حجم الجريمة بين عمله وعملهم .. وقد ذكر أن هذا الرجل هو عبد الله بن أبي ابن سلول ، شيخ النفاق في المدينة.
وقيل : إن رسول الله دعاهم بعد أن نزلت آيات الإفك فحدّهم جميعا ، غير أنه حدّ عبد الله بن أبي حدّين ، لأنه يتحمل المسؤولية المباشرة في قذفه لأزواج النبي ، الذي تتضاعف فيه المسؤولية ، لأن في ذلك إساءة للزوجة وللنبي معا ، في ما يستتبعه من مؤثرات عامّة وخاصة. وربما اعترض البعض على مضاعفة الحدّ بالنسبة إليه باعتبار أن السبب الذي اقتضى الحدّ ، وهو قذف زوجات النبي ، مشترك بينه وبينهم ، لأن الجميع اشتركوا بعملية القذف. والظاهر أن هذا الحكم لم يثبت ، ولو كان ثابتا ، لكان من المناسب أن تشير إليه الآيات التي تحدثت عن هذا الحدث الكبير في مجال توجيه الأنظار إلى فظاعته ، وإبعاد المسلمين عن ممارسة ما يماثله.
* * *
حسن الظن قاعدة إيمانية
(لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً) فإن المجتمع الإسلامي يمثل كيانا واحدا ينطلق من قواعد إيمانية أخلاقية ثابتة في كل قضايا العلاقات وحركة السلوك ، ولذلك فإن طبيعة الإيمان في شخصية المؤمن تفرض الالتزام العفوي بنتائج الإيمان الشرعية عمليا ، مما يجعل النظرة إلى الآخرين إذا ما
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
