ثم ما معنى سيادة هذا الجوّ في المجتمع المسلم واختلافهم على الوقوف مع النبيّ في شأن كبير من شؤونه المتعلقة بالجانب العميق من شخصيته ذاتا وموقعا وحركة على مستوى الرسالة في الواقع ، وكيف يتصرفون أمامه بالطريقة المعقّدة التي تتحدث عنها الرواية؟ وكيف يتحدث بعضهم إلى بعض دون أن يحسبوا حسابا لوجوده معهم مما تفرضه أبسط قواعد الاحترام للنبي الذي أخرجهم من الظلمات إلى النور؟ فمهما كانت العقدة التي تختفي في شخصية البعض منهم ، ولكن ذلك لا يدفع إلى مثل هذه المواجهة التي لا تتناسب مع طبيعة الواقع.
وهناك نقاط ضعف كثيرة ، صغيرة وكبيرة ، في هذه الرواية ، ليس مجال بحثها الآن .. ولكننا نريد التأكيد ـ من خلال بعض اللمحات الفكرية ـ أنّ علينا دراسة النصوص الدينية التي تتحدث عن النبي في ملامح شخصيته ، تماما كما ندرس النصوص التي تتحدث عن ملامح الرسالة ، لأن شخصيته جزء من شخصية الرسالة ، فلا مجال في وعينا للفصل بين الرسالة والرسول ، ما دام الله جعل الرسالة في القدوة ، كما جعلها في الآية ، فهو القرآن المتجسد في حركة. الواقع ، كما كان القرآن هو الفكر الذي يتجسد في حياة الناس.
ولهذا لا بد من دراسة مضمون النص صلىاللهعليهوآلهوسلم ، كما لا بد من دراسة السند الذي يثبت صدق مصدر النص ، صلىاللهعليهوآلهوسلم بعيدا عن كل الأجواء التي تثيرها فينا شخصية الأشخاص الذين ينقلون لنا التراث ، لأن قضية الرسالة أكبر منهم.
* * *
قصة الإفك وروايات أخرى
وهناك روايات تتحدث عن أن قصة الإفك تستهدف شخصية أخرى ..
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
