البيت حتى أنزل عليه ، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي ، حتى إنه ليتحدّر منه مثل الجمان من العرق ، وهو في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه ، فلما سري عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، سري عنه وهو يضحك ، فكان أوّل كلمة تكلّم بها أن قال : أبشري يا عائشة ، أما الله فقد برّأك ، فقالت أمي : قومي إليه ، فقلت : والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله الذي أنزل براءتي ، وأنزل الله : (إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ) العشر الآيات كلها.
فلما أنزل الله هذا في براءتي ، قال أبو بكر ، وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره : والله لا أنفق على مسطح شيئا بعد الذي قال لعائشة ما قال ، فأنزل الله : (وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ) إلى قوله : (رَحِيمٌ). قال أبو بكر : والله إني أحب أن يغفر الله لي ، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه ، وقال : والله لا أنزعها منه أبدا (١).
* * *
مناقشة الرواية
وإننا نتحفّظ على صدق هذه الرواية ، لأنها تسيء إلى الشخصية الرسالية التي يتميز بها النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لجهة تكوين الانطباعات السلبية عن الناس ، لا سيّما الأقربين إليه قبل التأكد من تحقق الأسس الشرعية التي تثبت عناصر الاتهام .. فكيف يتصرفصلىاللهعليهوآلهوسلم بهذه الطريقة السلبية مع عائشة طيلة هذه المدّة؟ وكيف يعيش داخليا المرارة النفسية إزاء هذه القضية ، تماما كما لو كانت في حجم الحقيقة ، وكيف يتصرف معها بهذا الأسلوب القاسي الذي يرهق نفسيتها ، ويوحي بأن ما نسب إليها هو الحقّ؟
__________________
(١) الدر المنثور : ج : ٦ ، ص : ١٤٠ ـ ١٤٣.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
