المؤمن في عرضه ..
فليس للمؤمنين أن يأخذوا بتلك الاتهامات ، أو أن يثيروها في أحاديثهم وكأنها حقائق ثابتة ، أو ما يقرب من ذلك ، بل لا بد لهم من التوقف عندها والتفكير العميق فيها لتحديد طبيعتها من خلال التدقيق في شخصية قائليها وما يمثلونه على مستوى الإيمان ، وفي شخصية الشخص الذي تتناوله بالاتهام ، وشخصيته الإيمانية ، والظروف الموضوعية الداخلية والخارجية المحيطة بالقضية كلها ، ليكون الاتهام في خط الحقيقة ، ويكون الحكم في دائرة العدل ، في ما فرضه للحقيقة من وسائل الإثبات ، وفي ما أراده الله للعدل من الحجج والبيّنات.
ولم يتناول القرآن الكريم ـ في هذه الآيات ـ المسألة من باب الحديث عن مبدأ عام يثيره التفكير في القضايا بشكل مطلق كما هي حال الفكر عند ما يثير القضايا في دائرته الفكرية العامة ، بل تحدث عنها من موقع حدث كبير عاشه المسلمون في قضية استهدفت بيت النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في شخص إحدى زوجاته التي نسبت إليها شائعات الانحراف عن خط الطهر والعفّة والوقوع في الزنى مع بعض الناس ، مما أعطى المسألة بعدا خطيرا لما فيها من إساءة إلى الجوّ الأخلاقي الداخلي في بيت النبيّ ، الأمر الذي قد يترك تأثيرا كبيرا على مصداقيته الرسالية ، وموقعه المميز في حياة الأمة ، ويؤدي إلى هزّ الركائز التي يقوم عليها البيت النبويّ.
* * *
روايات في سبب النزول
وقد تحدثت روايات السيرة النبوية ، أن هذه الزوجة المستهدفة بالإشاعة هي عائشة ، التي وردت الروايات عنها في تفاصيل القصة التي حدثت
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
