موضع الملعون من قبل الله ، وذلك كأسلوب من أساليب الاحتياط للعدالة في ما يراد لها إثباته من قضايا تتعلق بحياة الآخرين.
فإذا أكمل ذلك ، ثبت عليها الجرم ، واستحقت إقامة الحد عليها نتيجة ذلك ، ولكن الله لا يريد للزوجة أن تقف موقف الخاضع لموقف زوجها الاتهامي لاحتمال كذبه وافترائه عليها ، لذا جعل لها الحق في أن تدفع التهمة عن نفسها بالطريقة نفسها.
(وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ) أي يدفع عنها حدّ الزنى (أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ) في دعواه ، لتتضمن كل شهادة يمينا يدفع ما أكده من صدق في ادعائه ، بتأكيد كذبه ، (وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) في قوله .. وفي ذلك إيحاء داخلي باستنزال غضب الله عليها ، في ما توحي به كلمة اللعنة من معنى الإبعاد عن الرحمة ، إن كان صادقا في دعواه ، وبذلك يتوازن الموقفان ويتساقطان ، في ما أراد أحدهما أن يثيره من هواجسه ووساوسه ، وأراد الثاني أن يؤكده من طهارته وصدقه ، مما يؤدي إلى تنفيس الاحتقان ، وتجميد المشكلة في جانب الاتهام والدفاع.
(وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ) ، ففي ما شرّعه لكم من وسائل تستطيعون بها تأكيد مواقفكم أو الدفاع عن أنفسكم مظهر فضل ورحمة ، (وَأَنَّ اللهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ) يقبل عباده التائبين ، ويدبر أمورهم على أساس من حكمته ..
أما جواب الشرط الذي تختزنه كلمة لو لا ، فقد يكون تقديره : لو لا فضل الله عليكم ورحمته وتوبته عليكم وحكمته في تدبير أموركم ، وتشريع الأحكام التي تنظم حياتكم وتحل مشاكلكم ، لتحوّلت حياتكم إلى ساحة للمشاكل الخاصة والعامة ، ولانتهيتم إلى السقوط في الخطيئة المميتة ، ولاختل نظام حياتكم بالاهتزاز الدائم الذي يثيره وجود القضايا المعقّدة التي لا تنتهي إلى حلّ عادل.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
