كان من الصادقين في ما رماها به ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ويلك إنها موجبة إن كنت كاذبة. ثم قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لزوجها : اذهب فلا تحلّ لك أبدا ، قال : يا رسول الله ، فمالي الذي أعطيتها ، قال : إن كنت كاذبا ، فهو أبعد لك منه ، وإن كنت صادقا ، فهو لها بما استحللت من فرجها ..» الحديث (١).
* * *
الملاعنة بين الزوجين
ولعل هذا التشريع جاء من أجل وضع المسألة في نصابها الصحيح ، في مواجهة صعوبة الحالة التي يعيشها البيت الزوجي عند اتهام الزوج لزوجته بالزنى دون أن يملك أيّة وسيلة من وسائل الإثبات الشرعية ، في ما يكون رآه بعينه دون وجود أحد معه ، أو سمعه ممن يطمئن له ، دون أن يكون ذلك كافيا لإقامة الحجة ضد الزوجة ، فكيف يمكن حل المشكلة ، التي قد لا يكون هناك سبيل إلى إثباتها أو نفيها عبر وسائل الإثبات التي تحسم الموضوع وتؤكده أمام الجميع؟ لذلك كان الحلّ الضغط النفسي الخاضع للجانب الإيماني في شخصية كلّ من الزوجين ، على أساس ما يمكن أن تثيره فكرة الشهادة من انفعالات في نفس الاثنين ، حيث يمكن أن يشكل ذلك تأكيدا لصدقه ، أو تأكيدا لكلامها في كذبه ، مع الإعلان عن توجيه اللعنة لنفسه إن كان من الكاذبين ، أو توجيهها لنفسها إن كان من الصادقين .. وحيث يمكن أن يستسلم الكاذب منهما للمؤثرات الروحية ويتراجع عن موقفه في بعض مواقع تكرر اللعنة ، ثم في الموقف الحاسم الأخير ، مما يكون الحلّ النهائي الممكن للمسألة ، فإذا لم تحل المشكلة عن هذا الطريق ، فإن النتيجة تكون إغلاق
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ١٥ ، ص : ٨٧.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
