عقوبة رمي المحصنات
وإذا كان القرآن يهتم بجريمة الزنى فيفرض عليها الحد القاسي الرادع ، لإنقاذ المجتمع من مخاطرها على توازن النظام العائلي ، فإنه ـ في الوقت نفسه ـ لا يسمح للناس أن يأخذوا حريتهم في إطلاق التهم جزافا ضد من يشكّون في قيامه بذلك ، فيتحدثون بكل حرية عنه ، ليشوّهوا سمعته ، أو لإيجاد نوع من الإثارة الشعبية ضدّه ، وتأكيد الانطباع بارتكابه الجريمة التي قد لا يكون ارتكبها ، وإقامة الحد عليه ، كما يحدث في كثير من الأحوال ، حيث تنطلق الإشاعات اللّامسؤولة القائمة على الظنّ والتخمين ، لتصدر حكما على برىء ، أو لتؤكد جريمة ضد متّهم ..
ولهذا فرض لإثبات هذه الجريمة أربعة شهود عدول ، لا يطلقون الكلام جزافا ، بل تحكمهم التقوى في هذا المجال ، بحيث لا تأتي شهادتهم إلا على أساس الرؤية الحسية التفصيلية التي لا تترك أيّة شبهة في أكثر التفاصيل دقّة ، حذرا من خطأ العين في ما ترى ، أو خطأ الأذن في ما تسمع ، فتدعو الإنسان الشاهد إلى أن يتهم سمعه وبصره ، حتى لا يستعجل في تكوين القناعة عن الواقعة بطريقة سريعة.
ثم جعل على الذين يطلقون التهمة بشكل قطعي دون ثبوت الجريمة بأربعة شهداء ، الحدّ الشرعي للقذف ـ وهو الرمي بالزنى ـ ومقداره ثمانون جلدة.
(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ) العفيفات ، سواء أكنّ من المتزوجات أم غير المتزوجات .. وقد خصّ الاية بالنساء ، مع شمول الحكم للرجال ، لأن المجتمع الغالب هو مجتمع الرجل الذي يوجّه مسئولية الزنى إلى المرأة أكثر
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
