الانفصال عن مصيرهم الأسود الذي ينتظرهم في الآخرة.
(وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ) وهنا يوحي الله إليه بأنه قادر على أن يريه بعض الذي وعدهم به من عذاب في الدنيا أو في الآخرة ، ولن يصله شيء منه ، لأنه سيكون منفصلا عن المشهد كتجربة ، بل كل ما هناك أنه يواجه التجربة من موقع المشاهدة ..
* * *
دفع السيّئات بالتي هي أحسن
إنه الرسول ، والداعية ، والشاهد ، ولذلك فإن عليه أن لا يتعقّد من كل ما يقومون به من أعمال غير مسئولة ، ومن أوضاع متشنّجة ، بل يواجه المسألة من المواقع الرسالية التي تحاول الانفتاح على الآخرين بالأسلوب الأفضل الذي يفتح القلوب على الرسالة من ناحية الكلمة والجوّ والحركة والبسمة وإشراقة الروح ، لئلا يكون للناس حجّة على الله وعلى الرسل.
(ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ) فتلك هي مهمتك ، وذلك هو دورك ومسئوليتك ، فليست القصة قصة صراع يتسابق فيه المتصارعون ليغلب أحدهم الآخر أو يهزمه أو يسقطه أو يحطّمه ، بل هي قصة هداية ينطلق فيها الرساليون ، ليفتح أحدهم قلب الآخر وعقله وروحه وضميره وحياته على الحق النازل من الله ، ولذلك لا بد من أن لا يخضع الموقف لرد الفعل الذي يقابل السيئة بالسيئة ، لتكون التهمة في مواجهة التهمة ، والشتيمة في مقابل الشتيمة وما إلى ذلك ، لأن ذلك سوف يزيد الموقف تعقيدا ، ويؤدي إلى ابتعاد المواقع عن بعضها البعض ، وانغلاق القلوب عن وحي الرسالة ، ولذا كان لا بد من مقابلة السيئة بالحسنة ، لتكون الكلمة الحلوة في مواجهة الكلمة المرّة ، وليكون الأسلوب الطيب في مواجهة الأسلوب الخبيث ، والقلب
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
