مصافّ الآلهة؟! (فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ) يعيشون الكبرياء والإحساس بالعلوّ على الناس ، لما يملكونه من امتيازات طبيعية وما يحتلّونه من مراكز متقدمة ، وكانت الربوبيّة التي كان يتربع عليها فرعون ويريد للناس أن يصدّقوه قمّة هذا العلوّ وهذه الكبرياء.
وشكّلت الكبرياء أساسا لرفض كلّ موقف رسالي في شكله ومضمونه .. وكان المنطق الذي يستخدمونه في الرفض منطق الطبقة العليا التي تحتقر الطبقة السفلى ، وتحتقر كل طروحاتها ، لأن من يملك شرعية مخاطبة الطبقة العليا هم الذين يقفون في المستوى نفسه من السلّم الاجتماعي.
(فَقالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا) في الشكل؟! والبشرية ـ في نظرهم ـ لا تلتقي مع النبوّة ، (وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ) مما يجعلهما في موقع العبيد لنا ، فهل يجرأ العبد أن يدعو سيّده إلى طاعته ، وإلى السير خلفه؟!
(فَكَذَّبُوهُما) بعد كل ما أبرزاه لهم من تحديات القوّة التي تستطيع أن تهزمهم في كل المواقف ، (فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ) حيث أغرقهم الله في البحر ، وجعلهم عبرة لأمثالهم ممن لا يعرف حدّه ليقف عنده.
* * *
بين موسى وعيسى عليهالسلام
(وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ) وهو التوراة (لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) ولكنهم لم يهتدوا به ، بل تركوه وراء ظهورهم ، وربما كان المراد بالضمير بني إسرائيل الذين جاء موسى عليهالسلام من أجل تحريرهم من عبوديتهم لفرعون ، وجعل العبودية خالصة لله وحده ، فأبوا إلا عبادة الشيطان ، (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً) إذ إن الله خلق عيسى عليهالسلام من دون أب ، فولدته أمه عليهالسلام من دون ذكر
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
