قوم هود ينكرون البعث
ثم يتابعون الحديث عن طروحاته ، فيواجهونها بالمنطق الانفعالي الذي يستبعد اليوم الآخر استبعادا ، ولا يناقش إمكانية حدوثه عقليا : (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ) إنه الوعد الذي لم نألف له مثيلا في ما عرفناه. وشاهدناه ، وهل ينقلب التراب إلى حياة ، وهل تتحوّل العظام إلى إنسان؟ (هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ) إنه وعد بعيد عن الواقع والحقيقية ، (إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ) وتلك هي الحقيقة المادية التي تجسّدها الحياة والموت الذي يعقبها ويمتد ، فلا تتجدد الحياة منه أبدا ، كما يتحدث هذا الذي يدّعي الرسالة من الله ، فليس هناك أيّ عين أو أثر للحياة في أيّ شيء مات وانتهى ..
* * *
بعدا للقوم الظالمين
(إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً) ، إنهم يحاولون التحدث بطريقة إيحائيّة تمنع الناس من التفكير الموضوعي الهادىء ، ولهذا فإنهم يصلون إلى النتيجة التي يريدون الوصول بالناس إليها مباشرة ، (وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ) فكيف تؤمنون به أنتم ، في الوقت الذي تعرفون فيه أننا مصادر القرار؟!
(قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ) بعد أن استنفد جهده الفكري والروحي والعملي ، ولم يبق لديه أيّ أمل في إيصالهم إلى الإيمان .. واستجاب الله له دعاءه : (قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ) على هذا الموقف المتمرد المعاند الذي لا يرجع إلى حجّة ولا يقف أمام حقيقة ، (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِ)
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
