(وَصِبْغٍ) ؛ الصبغ : الإدام الذي يؤتدم به ..
* * *
من مظاهر نعم الله
(وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ) أي المنطقة العالية ، لأن كل ما علا الإنسان وأظله فهو سماء ، (ماءً بِقَدَرٍ) ، وهو المطر النازل حسب حاجة البلاد والعباد التي يحددها التدبير الإلهيّ ، (فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ) حيث تختزنه في آبارها وأنهارها وعيونها ، وتمتلئ به الخزّانات الجوفية. العميقة في باطن الأرض ، (وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ) بكل الوسائل الخفية أو الظاهرة التي تمنع الناس من الانتفاع به ، كأن تجففه ، أو تبخّره ، أو غير ذلك من الأمور التي يعلمها الله سبحانه ، (فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ) من رطب أو تمر أو عنب أو زبيب ، (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ) وهي شجرة الزيتون التي تكثر في تلك المنطقة ، (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) أي : تثمر ثمرة تشتمل على الدهن المعروف بالزيت ، (وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ). ولعل تخصيص هذه الأشجار يعود إلى كونها منتشرة في بلاد العرب التي نزل فيها القرآن ، أو لما ذكره بعضهم من خصائص مميزة تشتمل عليها.
(وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ) وهي الإبل والبقر والغنم (لَعِبْرَةً) أي درسا تعتبرون به وتستوحون منه سرّ النعمة التي أنعم الله بها عليكم ، كما تستوحون منه الرعاية التي يشملكم بها من خلالها ، (نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها) اللبن اللذيذ الذي تتنوع منافعه ، (وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ) في أصوافها وأوبارها وأشعارها ، (وَمِنْها تَأْكُلُونَ) من لحومها ، (وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ) من مكان إلى مكان ، فهي تختصر عليكم الزمن عند قطع المسافات الشاسعة ، وتخفف عنكم الكثير
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
