أي : يشقّ ... والفلاح : الظّفر وإدراك بغية ، وذلك ضربان : دنيوي وأخرويّ. فالدنيويّ : الظّفر بالسعادات التي تطيب بها حياة الدنيا ، وهو البقاء والغنى والعزّ ... وفلاح أخروي ، وذلك أربعة أشياء : بقاء بلا فناء ، وغني بلا فقر ، وعزّ بلا ذلّ ، وعلم بلا جهل. ولذلك قيل : لا عيش إلا عيش الآخرة» (١).
(اللَّغْوِ) : ما لا فائدة فيه من الكلام.
* * *
عناصر الإيمان والفلاح
من هم المؤمنون؟ هل هم الذين يعيشون الإيمان في دائرة التصور والاعتقاد قناعة فكرية بحقيقة التوحيد والرسول واليوم الآخر ، لتكون مسألة الإيمان لديهم هي مسألة عقيدة ، أمّا الالتزام العملي لديهم فلا يدخل ضمن إيمانهم الذي يحقق لصاحبه الفلاح والنجاح على مستوى الدار الآخرة؟
إن القرآن يصور الإيمان في شخصية المؤمن التزاما عمليّا بالخط العقيديّ في الواقع ، فلا يكفي الإيمان التجريدي في الذهن ، بل لا بد من أن يتجسد الإيمان عمليا في الممارسة .. فالله أراد للإيمان أن يتجسد في مظاهر الحياة ومفرداتها ، ولم يرد له أن يكون عنصرا بعيدا عنها ، ولهذا كان القرآن يؤكد في النداءات التي يوجهها إلى المؤمنين ، على نتائج الإيمان العملية لجهة الالتزام بخط التقوى في كل ممارساتهم وأخلاقياتهم وعلاقاتهم العامة والخاصة ..
* * *
__________________
(١) مفردات الراغب ، ص : ٣٩٩.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
