(فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) وفي ذلك التطبيق العملي للإسلام المنفتح على إرادة الله والخاضع لعبوديته له ، لما تمثله الصلاة من عبادة في الروح وفي حركة الجسد ، وفي ما تمثله الزكاة من انقياد روحي وعملي لله من خلال الإنفاق في سبيله.
(وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ) لأنه الحقيقة الوحيدة التي يرتبط بها كل ما في الحياة من عمق وامتداد والتزام وانتماء ، لأن كل ما هو غيره ، مخلوق له ، ومنسوب إليه ، ومحتاج إليه ، فلا ثبات لأحد إلا من خلال الاعتصام به وبحبله ، لأن كل من عداه مهتز بطبيعة الضعف الكامنة في ذاته التي تجعله يتأثر بغيره.
(هُوَ مَوْلاكُمْ) الذي تستمدون وجودكم منه ، وتمتدّ حياتكم من خلال رعايته ، ويستمر وجودكم من خلال نعمه التي تنظّم ذاك الوجود وتقوّيه وتثبته ، ومن خلال نصرته لكم على كل ما يواجهكم في الحياة من مواقع وتحديات.
(فَنِعْمَ الْمَوْلى) الذي تلتزمون عبادته ، وتنتمون إلى دينه ، وتعيشون في ظلال رحمته ، (وَنِعْمَ النَّصِيرُ) الذي يمنحكم نصره بلطفه ، وينصركم على من هو دونه ، ولن يستطيع أحد أن ينصركم منه لأنه هو الذي يملك القوة التي لا يملكها غيره.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
