وقوة ، دفعهم إلى العناد والتمرّد والجحود ، فلم ينفعهم ذلك كله ، (مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ) التي دخلوها من خلال أعمالهم السيئة وعنادهم وكبريائهم ، (وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ) وهو القيح المختلط بالدم (يَتَجَرَّعُهُ) الكافر عند ما يحس بالعطش (وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ) أي يبتلعه لأن نفسه لا تتقبّله ، لما يثيره في داخله من مشاعر القرف ، (وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ) من خلال العذاب الغليظ الذي يحيط به من كل جهة حتى يشعر وكأن نفسه تزهق من ذلك ويتمنّى لو يريحه الموت ويتحول بالنسبة له إلى حلم لذيذ يطلبه ، ولكن الموت لا يأتي إليه (وَما هُوَ بِمَيِّتٍ) فتبقى مكامن الإحساس في جسده ، ليتعذّب بها ، وليمتد عذابه ما امتدت حياته (وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ) في حجمه ونتائجه ، وذلك جزاء الكافرين المتكبرين المعاندين.
* * *
٩٣
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
