عن الله وتوحيده وعبادته ليس سوى خطة تخريبيّة ضد المقدسات التي كان يتعبّد لها الآباء والأجداد ، لذا نعتبرها عدوانا علينا وعلى التاريخ الذي نحترمه ونتعاطف معه ونقدّسه.
(فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ) يؤكد ما تدّعونه من نبوة تمثل الاتصال بالله الذي يعني ـ بطريقة وبأخرى ـ امتلاككم لقوة خارقة قادرة على تغيير مظاهر الكون حولها ، كما أن الله قادر على ذلك ، ولكننا لا نرى لكم مثل هذه القوّة وهذا السلطان ، فأنتم لا تقدمون إلّا الكلام تدعوننا من خلاله إلى توحيد الله ونفي الشركاء عنه ، كأي شخص عاديّ يحمل دعوة إلى فكر معيّن.
(قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) ، فنحن لا ننفي البشرية في أصل وجودنا وفي حركة هذا الوجود ، ولكننا ننفي الفكرة التي تعارض بشرية الرسول ، فإن الرسالة هي كرامة من الله لبعض عباده الذين أراد لهم أن يحملوا تعاليمه إلى الناس ، فما المانع من أن يكرم الله الإنسان بحمل الرسالة ويمنّ عليه بها؟ وما الفرق بين الإنسان وبين الملك في هذه النقطة ، ما دامت القضية قضية رسالة وتبليغ ، لا قضية تغيير لنظام الكون ، للتفريق بين الإنسان والملائكة؟ ثم من قال إن الملائكة يملكون قدرة خارقة غير ما يملكه الإنسان ، ما دامت المسألة متعلقة بقدرة الله التي يمكن أن يعطيها أو يسلبها لأي مخلوق من عباده؟
(وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) ، لأننا لا نملك القدرة الذاتية على ذلك ، ولا يملكها غيرنا ، بل هي ملك الله وحده ، فإذا لم يأذن لنا بذلك إذنا تكوينيا ، فكيف يمكن أن يكون لنا هذا السلطان ، فهو الخالق والرازق والقادر على كل شيء والمرجع في كل شيء ، (وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) لأنه هو الذي يملك القدرة على أي شيء يريدون الحصول عليه أو الحماية منه.
وهذا ما ننطلق منه ونسير عليه ، فإننا لم نبدأ الطريق إلا من خلال
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
