وفكر ينطلق في آفاق الكون للالتقاء بالحقيقة الإلهية في وعي الوجدان وصفاء الحس وإشراقة الفكر ، بعيدا عن كل شبهة وعن كل غموض. ولهذا فإن الشك الذي يحصل لدى البعض ، لا يعبر عن حالة فكرية ، بل يعبر عن عقدة مرضيّة وانحراف.
إنه الله الحاضر في الوجدان الصافي ، الذي فطر السموات والأرض ، وفطر الإنسان بقدرته ، ولم يخلقه عبثا ، بل أراد له أن يتحرك في نطاق المسؤولية ، فإذا انحرف عن خطها الأصيل في لحظات الضعف ، فإنه لا يهمله ولا يتركه ، بل يظل يرعاه ويدعوه ليؤكّد له رحمته ولطفه وعطفه ، (يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ) في دعوتكم للسير على نهجه الأصيل الذي بعث به رسله ، لمنعكم بذلك عن المعصية ، قبل الوقوع فيها ، أو تخليصكم من نتائجها بعد الوقوع فيها ، بما تمثله المغفرة في الخط الأول ، من وقاية للإنسان ، وبما تمثله في الخط الثاني ، من رحمة له ، وإبعاد له عن الوقوع في الهلاك ، (وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) ، ليترك لكم الفرصة للتراجع عن خط الانحراف ، وللابتعاد عن خط الكفر. وذلك هو منطق الرسل الذين يريدون لأممهم اللقاء بالله والقرب منه من أقصر طريق من موقع نعمة الوجود والحياة. فما ذا كان جواب هؤلاء؟ هل ناقشوا الفكرة وحاوروا؟
الواقع أن شيئا من ذلك لم يحصل ، بل هربوا إلى زاوية أخرى ، يثيرون من خلالها الشك حول رسالة الرسل ، بطرحهم بعض المفاهيم القلقة حول شخصية الرسول ، الذي لا بد من أن يكون من طينة غير طينة البشر ، كأن يكون من الملائكة أو من نوع آخر.
* * *
تمسك أقوام الرسل بعبادة الآلهة المزيفة
(قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا) ما هي ميزتكم علينا ليكون لكم دور الرسل ، ويكون لنا دور الأتباع ، وحديثكم
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
