توكلنا عليه (وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ) من موقع الثقة المطلقة به (وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا) ، وعرّفنا طريق الحق والباطل ، وقوّي إرادتنا في اتجاه الحق حتى اهتدينا عبر ما آمنّا به من عقيدة ، وحملناه من رسالة ، وبلغناه من دعوة إلى سواء السبيل. وليست عندنا مشكلة تجاه ما تمارسونه ضدنا من ألوان الإيذاء ، لأننا نعرف مسبقا أن الرسالة ستواجه تحديات تجعلنا ندفع ضريبة استمرارنا بها ، (وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا) لأن صاحب الرسالة يدرك جيدا ، أن القوى المضادّة تعمل على إسقاط روحه المعنوية وهزيمته نفسيا بهدف إبعاده عن الساحة ، ولهذا فإن من مسئوليته أن يثبت ويتحمل الحرمان والاضطهاد والإذلال ، للانتصار على تمرد المعاندين وجحودهم في نهاية المطاف. فالثقة بالله وبالنتائج الإيجابية التي يحملها المستقبل ، يدفعنا إلى مواصلة خط السير ، مهما واجهنا من مصاعب ومشاكل وآلام ، (وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) لأنه هو الذي يحميهم من كل أخطار المجهول ومشاكله ، فهو حسبهم ونعم الوكيل.
* * *
شعار الرسل هو الأنسب للدعوة
وهذا هو شعار الرسل الذي ينبغي للدعاة إلى الله ، والعاملين في سبيله ، أن يحملوه في كل مراحل مسيرتهم التي يواجهون فيها التحديات الصعبة من قبل قوى الكفر والضلال ، وأن يتمثلوه في أنفسهم ، وأن يعيشوه في وجدانهم ، إذا أحاطت بهم الأخطار والأهوال ، وواجهوا مخاوف المجهول ، لأن الله يملك الأمر كله ، ويحيط بعلمه وقدرته بكل جوانب المجهول وخفاياه وكل مخاطره وأهواله ، والإيمان العميق به يملأ النفس ثقة وقوّة واطمئنانا بملئه فراغ الإنسان كله بلقاء الله الدائم ، بحيث لا يترك مجالا للحيرة والقلق والضياع ، أمام الخط الثابت الواضح الذي يتصل بالإرادة الإنسانية في ما يملك الإنسان أمره في الحاضر ، والذي يلتقي بالإرادة الإلهية ، في ما لا يملكه الإنسان في المستقبل. وبذلك لا ينطلق التوكل من حالة هروب من الواقع ، كما لا يمثل حالة فراغ في التصور والممارسة في الحياة.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
