الادّعاءات ، لأن القضية لو كانت قضية الشك الجدّي في مضمون الدعوة ، لكان من المفروض أن يقفوا ليدخلوا في تفاصيل العقيدة ومسائل الدعوة ، ليثيروا علامات الاستفهام حول النقاط المثيرة للريب ، الباعثة على الشك ، ولكنهم تركوا القضية في دائرة الإبهام والغموض ليثيروا الضباب ، وليهربوا من حركة المسؤولية في خط الحوار. وهذا هو ديدن كثير ممن لا يريدون مواجهة الدعوة بمسؤولية فكرا وممارسة ، فيلجئون إلى الإيحاء بالشك من زاوية فكرية يبحثون من خلالها عن اليقين ، في حين أنهم ينطلقون من مواقع العناد الذي لا يريدون التعبير عنه بصراحة.
* * *
تأكيد الرسل على حقيقة وجود الله
(قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ، إن قضية الشك في كل القضايا ، لا بد من أن تخضع لمعطيات تحتويها داخليا أو خارجيا فيما يتمثل فيه الغموض أو الالتباس الذي يحجب الوضوح عن الرؤية ويعقّد الحل للمشكلة ويبتعد بالفكرة إلى آفاق الضباب. وهذا ما يمكن ملاحظته في كثير من الأمور التي يختلف فيها الناس ، وتتعدّد فيها الآراء ، لتعدد وجوهها وإمكانات تفسيرها. ولكن هل يمكن أن يقترب الشك من إشراقة الشمس في رابعة النهار ، أو يلتقي الغموض بالصحو المنتشر في صفاء السماء؟
بالتالي ، كيف يمكن أن يتحدث هؤلاء عن الشك في وجود الله أو في توحيده ، وهم يعيشون حضوره في وجودهم ، في ما يفكرون ، وفي ما يحسون ، وفي ما يمارسونه من شؤون الحياة. هذا الحضور الذي لا يغيب عن شيء ، ولا يغيب عنه شيء ولا يخلو منه شيء ، وهو الذي فطر السماوات والأرض بقدرته ، ففي كل ظاهرة إشراقة لوجوده ، ودلالة على توحيده. إن المسألة لا تحتاج إلى تحليل فلسفي يضيع معه الإنسان في ضباب الفكر ودخانه ، بل يكفي لتأكيدها حسّ صاف يتطلع إلى ما حوله ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
