(أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ* جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ) حيث يجمع الله الذين كانوا يعيشون جوّ الصلاح في الدنيا في علاقاتهم الاجتماعية الحميمة ، بحيث لا يفقدون في الآخرة أجواء المشاعر الذاتية التي كانت تهز وجدانهم وتثير أرواحهم في الدنيا.
ويتكامل الجو الروحي إلى أعلى المستويات ، بلقائهم في الملأ الأعلى مخلوقات الله ، الذين يتلقونهم بالترحيب والإكرام والبشارة من الله ، (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ) ، ليرتفعوا بهم إلى الجو الملائكي السامي العابق بروحانية الإخلاص لله ، في إحاطة شاملة ورعاية كبيرة ، فلا يجدون للغربة أي مكان في مشاعرهم ، بل يجدون بدلا من ذلك الأنس والفرح العظيم.
(سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) ، إنها كلمة السلام التي تحمل كل معاني الأمن والطمأنينة والصفاء والانفتاح على رحابة الواقع الجديد ، حيث يشعرون فيه بقيمة المعاناة الشاقة التي عاشوها في الدنيا ، مع صبرهم على كل المكاره التي واجهتهم في خط الالتزام الشامل. فعاقبة الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس ، وجزاء العاملين في سبيل الله ، دار الله وجنته التي أعدّها لعباده المتقين ، الذين صدقوا الله ما عاهدوه عليه ، فنعم أجر الصابرين.
* * *
الناقضون للعهود
(وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) ، وهذا هو الجانب الآخر من الصورة الاجتماعية للعلاقة مع الآخر ، فهؤلاء لا يلتزمون بعهدهم الذي عاهدوا الله عليه بشكل مباشر ، أو غير مباشر ، ويتراجعون عن
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
