التزامهم التعاقدي مع الناس بعد عهدهم الموثق معهم ، لأنهم لا يملكون القاعدة الروحية التي تجعلهم يحترمون كلمتهم وعهدهم ، وتجعلهم يخافون ربهم في ما يقومون به أو لا يقومون به. فهم يربكون بأعمالهم هذه حياتهم وحياة الناس من حولهم ، ويعرضونها للاهتزاز بفعل جو انعدام الثقة الذي تخلقه تصرفاتهم بين الناس ، لأنها تهز أسس التعامل في تنظيم العلاقات بين الناس.
(وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ) ، من خلال ما يملكونه من إمكانات ومواقع وفرص وامتيازات عامة وخاصة ، يستغلونها في عملية إفساد الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والأمني ، ليحصلوا من ورائها على أرباح لحسابهم الخاص ، أو لحساب من يتبعونهم من دون الله ، بالإساءة إلى البلاد والعباد ، فينصرون الظالم ، ويخذلون العادل ، ويشجعون المجرم ، ويدعمون الخائن ، ويضغطون على كل أعمال الخير ودعوات الإيمان ، (أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ) التي تبعدهم عن رحمة الله ورضوانه بسبب أعمالهم التي أبعدتهم عنه ، وجعلتهم يستحقون اللعنة ، (وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) في نار جهنم التي لا تجد دارا أشد سوءا منها ، لما تشتمل عليه من عذاب وعقاب أبدي خالد.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
