الإمكانات التي تجلب لهم النفع وتدفع عنهم الضرر ، وتسهل لهم سبل الحياة ، وترفع مستواهم في كل جوانب المعرفة والعمل. وعلى ضوء ذلك ، نستوحي أن المؤمنين لا يعيشون اللامبالاة والعزلة عن الناس من حولهم ، بل يلتصقون بالمجتمع من موقع المسؤولية التي فرضها الله على الناس في التواصل والتبادل والتراحم والتعاطف ، الذي يجعل الحياة وحدة روحية وعملية على طريق الله.
(وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ) ، فيدفعهم خوفهم من الله إلى الالتزام بأوامره ونواهيه ، ومراقبته في كل شيء في السرّ والعلانية ، ويقودهم خوفهم من الحساب الدقيق الذي يلاحق كل أعمالهم السيئة بالتدقيق والمحاسبة ، إلى الانضباط في خط السير ، فلا ينحرفون تحت تأثير شهوة ، ولا يسقطون تحت رحمة نزوة ، بل يتوازنون في موقفهم الإيماني أمام المسؤولية.
(وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ) ، بما يمثله الصبر من التزام عملي بما يحبه الله ويرضاه على الرغم من النتائج السلبية لذاك الالتزام ، وما يجري عليهم من الآلام خسائر مادية ومعنوية نتيجة الحرمان على أكثر من صعيد. وهؤلاء الصابرون لا ينطلقون في موقفهم الصامد من حالة ذاتية ، بل من التقرب إلى الله في معاناتهم وتحمل الآلام والتضحيات. وبذلك يتعمق الصبر في نفوسهم كحالة نفسية جهادية عميقة ، في عمق الارتباط بالله والإيمان به.
(وَأَقامُوا الصَّلاةَ) التي تفتح قلوبهم لله ، وتعرج بأرواحهم إليه ، وتدفعهم للتفكير الدائم بالإخلاص له في موقع الممارسة العملية للعبودية المطلقة له ، أمام الألوهية القادرة الرحيمة ، فيعيشون الحرية أمام العالم كله ، لشعورهم العميق بالعبودية لله ، وتتأكد كل القيم الكبيرة في الحياة ، من خلال ما تخلقه روحية الصلاة في ركوعها وسجودها وكلماتها من آفاق روحية ومناهج عملية ، تلتقي بالجانب المشرق من الفكر والحياة.
(وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً) بما يمثله الإنفاق من معنى العطاء
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
