صفات أولي الألباب
(إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ) أي ذوو العقول الذين يعون مسئولية أعمالهم ، ويتحملون نتائجها بكل وعي وصبر ، ويرتفعون إلى مستوى المسؤولية الكبيرة بقوة وانفتاح ، ولا يتجمدون أمام المشاكل الكثيرة التي تصادفهم في الطريق ، فيسقطون عندها ، ويتراجعون عن أهدافهم الكبيرة.
هكذا نفهم دور العقل في حركة الشخصية المتوازنة في الإسلام ، وهكذا نقدر قيمته في إثارة التأمل في حقائق الحياة ، وفي استعادة التجربة الماضية واستفادة العبرة للمستقبل منها ، وليتفهم الإنسان من خلال التعمق في فهم القضايا ، كيف يمكن أن يخطط لحياته على أساس واضح وسليم ، ونستوحي من ذلك كيف يريد الإسلام للعقل أن يرتبط بالواقع ، ولا يغرق في خيالات التجريد ، لأن هدف الفكر هو خدمة الحياة في حركة الواقع ، لا خدمة التنظير في رحاب الخيال.
(الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ) ويلتزمون بما عاهدوا الله عليه من الإيمان به وبرسله وبكتبه وبشريعته ، وبما عاهدوا عليه الناس أمام الله أو من خلال شريعته ، من التزامات عقدية أو شخصية أو جماعية ، أو من مواثيق أخلاقية في نطاق السلوك الاجتماعي العام ، (وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ) لأن المسألة عندهم ترتبط بالقاعدة الأخلاقية للشخصية المتوازنة في خط السلوك العملي الذي يحكم كل حياتها.
(وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) من العلاقات الإنسانية على مستوى الأرحام والجيران والمؤمنين ، والمستضعفين الذين يحتاجون إلى الرعاية. أما كيفية الصلة ، فلا يمكن تحديدها في أسلوب أو وسيلة ، بل تشمل كل
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
