المعيشة الحسنة ، وربما كان المراد بها النبوّة (وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) بما اختص به الصالحين في عملهم وفي دعوتهم وجهادهم من درجات عالية في ساحة رضوانه وفي نعيم جنته.
* * *
حنيفية إبراهيم
وامتد تأثير الخط الرسالي الذي انطلق به إبراهيم في رسالته التي أوحى بها الله إليه ، حتى أراده الله أن يكون عنوانا للرسالات التي جاءت بعده ، حتى جاء دور النبي محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم (ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ، فإذا كانت ملته هي الإخلاص في التوحيد لله ورفض الشركاء له ، فإن الله يريد للنبيصلىاللهعليهوآلهوسلم أن يتبع هذا النهج في الدعوة ، وأن يتحرك مع هذا الخط في الرسالة.
ولعل في التأكيد على صفة الحنيفيّة في شخصه ونفي صفة الإشراك عنه ، ما يوحي بأنه يمثل التجسيد للملّة ، حتى تحول اسمه إلى صورة حيّة لها (إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ) ، ففرض عليهم السبت عطلة حرّم فيها العمل ، للتشديد عليهم واختبار طاعتهم لله فيه ، فمنهم من قبله ومنهم من رفضه ، ولم يمتثلوا جميعا لله في ذلك كما يقتضي الإيمان (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) حول هذه القضايا التي أثارها تشريع السبت ، وغيرها من أمور تتصل بالعقيدة والتشريع ، مما لم يصلوا فيه إلى نتيجة .. ولكن الله سيحكم بينهم ويفصل بين الحق والباطل ، فيعرف كل منهم موقفه ومصيره على أساس ذلك الحكم.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
