تستطيع تحويل قناعات الناس إلى قناعات مضادة ، لأن مواقع القناعة هي مواقع الفكر التي لا تستطيع وسائل الضغط تحويلها. ولهذا فإن الله قد استثنى المؤمنين الذين أكرهوا على كلمة الكفر ، من فئة المرتدين ، فلم يعتبر ذلك ارتدادا عن الإيمان ، لأن قضية الارتداد هي قضية الكفر الذي يتسع له القلب ، ويتحرك فيه الموقف.
* * *
من يشرح صدره للكفر
(وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً) في التزامه بالكفر كانتماء ، وكموقع ودعوة في حركة الحياة (فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) لأنهم لم يرتدوا من موقع شبهة بل من موقع عناد.
(ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ) فاستسلموا لإغراءات الكفر وامتيازاته وشهواته لما اعتبروا في ذلك من مظهر للسعادة الذاتية ، ولم يفكروا بالآخرة ، كوجه من وجوه النشاط الإنساني الخيّر في الدنيا ، وكمصير في ساحة النتائج العملية في الآخرة ، لأن قيمة الآخرة أنها تعطي الدنيا معناها فتحول أعمال الدنيا إلى أعمال للآخرة ، كما تتدخل في تحديد المصير السعيد أو الشقي في الدار الآخرة. وبذلك كانت الحياة الآخرة هي الهدف الذي يريد الله للناس أن يسعوا إليه في حياتهم الدنيا ، لما تمثله في خط السير من قيم ومبادئ وأعمال ، ولا يريدهم أن يستغرقوا في الدنيا ، بما تمثله من لحظات فانية وشهوات زائلة ونتائج واهية. (وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ) بل يتركهم لضلالهم الذي اختاروه لأنفسهم بعد أن أقام عليهم الحجة ، حيث لا مجال لأيّ عذر ، من قريب أو من بعيد (أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
