بطريقة ظاهرية إنقاذا للموقف من الانهيار في بعض مراحله ، وحفظا للساحة عند ما لا تستطيع مواصلة الجهاد والحركة تحت تأثير الضغوط القاسية التي تتعرض لها بفعل القوّة الطاغية التي يملكها أعداء الله.
وقد لا يكون الموقف موقف إكراه يعيشه المؤمن ، بل موقف ضغط تعيشه الساحة كلها ، فتقضي المصلحة الإسلامية انتماء بعض المسلمين إلى خطّ من خطوط الكفر ، للحصول على أسرار ذلك الخط ، أو لتخفيف بعض أضراره ، أو لتفجيره من الداخل ، أو لغير ذلك. وفي هذه الحالة يجوز للمؤمنين الذين يتحملون مسئولية العمل للإسلام ، أو الذين يفرض عليهم وليّ الأمر القيام بمثل هذه المهمات والأدوار ، إعلان الانتماء إلى الكافرين ، لأن المصلحة الإسلامية تجمّد الحكم الشرعي في حرمة هذا العمل ذاتيا ، وترخص في ممارسته ، كأيّ موقع من المواقع الذي تتزاحم فيه المصالح الكامنة وراء التشريع ، فيقف الحكم الشرعي في دائرة المصلحة الأهمّ والأقوى ، وهذا ما يمثله تشريع التقية التي لا تجوز إلا في موارد حفظ النفس من الهلاك ، حيث لا مصلحة ملزمة في مواجهة الموت ولا مفسدة كبيرة على الدين من ذلك.
وقد نلاحظ ، في هذا المجال ، أن الكافرين الذين يضغطون على المؤمنين ليحصلوا منهم على اعتراف بالكفر أو الطغاة الذين يعذبون المستضعفين ليحصلوا منهم على اعتراف ببعض الأمور ، لا ينطلقون من موقع قوّة في طلبهم ذاك ، بل من موقع ضعف شديد يشعرون به ، الأمر الذي يجعلهم يلهثون وراء كلمة اعتراف بهم ، توحي لهم بانهزام الخصم وترضي كبرياءهم ، حتى وهم يوقنون بعدم كونه اعترافا حقيقيا ، فلا يكون الكفر في هذه الحال سوى كفر كلامي يخفي تحديا إيمانيا يخطط من خلاله المؤمن للانقضاض عليهم ، مستفيدا من غطاء الكفر الشكلي الذي اعترف به ، لأن الضغط يصنع الحركة المضادة والعذاب يستثير مشاعر الثورة على كل الواقع الذي يصنع مأساة الإنسان الفكرية والعملية ، وإن كل وسائل التعذيب لا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
