الإيمان بالله حقيقة يجحدها جاهل أو معاند
في أكثر من آية من آيات القرآن تأكيد على أن الإيمان بالله يمثل الحقيقة التي لا ريب فيها ، وأن الذين يبتعدون عنها هم أحد فريقين ، الجاهلون الذين لم ينفتحوا على الحق من موقع المعرفة الواعية ، والمعاندون الذين عرفوا الحق ثم أنكروه ، ولهذا اعتبر الارتداد خيانة وجريمة لا مبرّر لها ، لأنها تصنف مرتكبيها في فريق المعاندين ، ذلك أن من آمنوا لا بد من أن يكونوا قد اكتشفوا جانب الحقيقة في الإيمان ، فلا مبرر لتراجعهم عنه ، بعد وضوحه ، ولهذا استحقوا العذاب.
* * *
الإكراه على الكفر والقلب المطمئن
(مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ) فانحرف عن مواقع الحق إلى مواقع الباطل (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ) فكان اعترافه بالكفر نتيجة ضغط وإكراه لم يملك معه أن يتماسك ، لأنه وقف بين خيارين ، فإما أن ينطق بكلمة الكفر ، فيتخلص من أشد الآلام ، وأقسى العذاب ، وإما أن يرفض فيموت تحت تأثير التعذيب ، فكان النطق بكلمة الكفر التي يريدها الكفار الطغاة ، مظهرا لحالة ضعف إنسانيّ يعيشها المؤمن ، والله لا يؤاخذه على الخضوع ، لأنها مجرد كلمة يقولها ثم ينصرف بعدها إلى مواقع إيمانه ليعمل ويجاهد ويواجه هؤلاء الكفرة الطغاة من موقع قوّة جديد ، تمكنه من محاصرة الكفر واحتواء الساحة ، لذا كان الإسلام واقعيا في مسألة مسئولية الإنسان المؤمن في الإصرار على موقفه الإيماني ، ففرض عليه الالتزام بالموقف في الحالات التي يمثل فيها الضعف إسقاطا للموقف كله ، ورخّص له التراجع عنه
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
