كل نزوات اللحم والدم ، وكل شهوات المطامع.
وهذا ما نستوحيه من الاستعاذة بالله ، فهي ليست مجرد موقف يتطلع فيه الإنسان إلى الله ـ سبحانه ـ ليحل له مشكلته ، بشكل مباشر ، دون أن يقوم بأيّ جهد إرادي في هذا الاتجاه ، بل هي موقف يستجير فيه المؤمن بربه ، ليعيش ثقته بالله من خلال إحساسه برحمته ، ويستعيد عقيدته بقوة الله ، التي تمد كل الحياة بالقوة ، فينطلق في كل عملية مواجهة من هذا الموقع القوي ، ويعمل ، بكل طاقاته ، في خط المواجهة لكل تحرك مضادّ له في إيمانه ، ثم ينتظر أن تنهمر فيوضات الله وألطافه على روحه بردا وبركة وسلاما ، وبذلك ينتصر من مواقع الإرادة والإيمان والممارسة ، فيخرج من سلطان الشيطان ليبقى في سلطان الله.
* * *
لا سلطان للشيطان على الذين آمنوا
(إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) ، بما يمثله الإيمان من اتصال بالله ، وانفتاح عليه ، في عالم الغيب والشهادة ، وثقة به ، ووعي لكل سننه في الحياة ، وفهم لحكمته ، وانتظار لرحمته ، وبما يمثله التوكّل عليه من أمل كبير في المستقبل الذي تحكمه إرادته ، في ما يدبر أمره ، مما لا يستطيع المخلوق تدبيره ، لأن الله قد كلف عبده بما يستطيع ، وتكفل بتدبير القسم الآخر ، وبهذا كان التوكل متصلا بخط المستقبل في حركة الغيب ، بعد انطلاق حركة الإنسان الإرادية الواقعية من الحاضر ومقدمات المستقبل ، سواء في مشاريع الحياة ، أو في مشاريع الإيمان ، أو في مشاريع العمل المتحرك في أجواء الإيمان ، فهو يتحرك بسلطان الله بشكل غير مباشر في نطاق
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
