ذلك في قوله تعالى : (وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ) [الإسراء : ٥٣] فإن المراد به ـ كما يظهر ـ الكلمة الحسنة الطيبة مقابل الكلمة السيئة الخبيثة التي يوحي ويعبث من خلالها الشيطان ، لا في مقابل الكلمة الحسنة ، والله العالم.
* * *
الاستعاذة بالله
(فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ) ، لأن قراءة القرآن تفتح قلب الإنسان وعقله وروحه وحياته على الخير كله ، والحق كله ، ولا بد له من أن يعيش هذا الانفتاح على القرآن ـ قبل أن يقرأه ـ ويتعمّق في وحيه وهو يقرأه ، ويستمر في التحرك في نطاق مفاهيمه بعد أن ينتهي من القراءة ، ليكون القرآن كتاب الحياة الذي ينبض مع كل نبضة في قلبه ، ويحلّق مع كل تحليقة في فكره ، وينطلق معه في كل حركة من حياته ، وليأخذ منه عقيدته وشريعته وأسلوبه ومنهجه في الحياة ، وكل تطلعاته تجاه المستقبل ، وليكون القرآن كل خُلقه ، في ما يتميز به من خلق الإنسان الذي يحتوي كل سلوكه في علاقاته ومعاملاته. ولهذا كان لا بد للقراءة القرآنية من جوّ روحي منفتح على الله ، لينفتح على الحياة كلها من خلال الله. وهنا قد يتدخل الشيطان ، فيلهيه عن ذكر الله ، ويجمد إحساسه وشعوره عن وعي الحقيقة القرآنية ويصرفه عن الانطلاق مع مفاهيمه في أجواء حياته ، ليدفعه إلى أجواء أخرى من اللهو والضلال والضياع ، فيلعب به كما يريد ، ويلهو بعقله وبفكره كما يشاء ... ولذلك فلا بد من الاستعاذة بالله منه ، فيتذكر الله عند ما يتذكر الشيطان ، فيستعين به ، ويستمد منه القوّة في عقله وشعوره وإرادته ، ليواجه كل خطوات الشيطان وأحابيله وخدعه وغروره وفتنته ، فيتخلص من سيطرته على
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
