حركته الذاتية كإنسان ، وهو يخضع لكل سلطانه بشكل مباشر في ما يملك الله أمره ، ولا يملكه هو. ولا سلطان ـ في وعيه ـ لأي سلطان غير سلطان الله.
(إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ) ويخضعون له ، وينسون الله ويذكرونه ، ويبتعدون عن ربهم ويقتربون منه ، ويستسلمون لحبائله وخدعه ، ويهربون من حقيقة الإيمان بالله ، وبهذا تكون كل حياتهم ساحة للشيطان ، يجول فيها ويصول ، لأنهم يفتحون كل قلوبهم له ، ويحركون كل عقولهم معه ، ولا يؤمنون إلا به وبما يثيره من قيم زائفة وأخلاق فاسدة ومناهج منحرفة .. هؤلاء المهزومون الخائفون الذي يتولون الشيطان (وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ) لأن عيونهم وقلوبهم وعقولهم ، بل وكل حياتهم في غشاوة.
من هنا ، فإن قصة الشيطان مع الإنسان ليست قصة السيطرة المطلقة التي لا يملك معها إرادة الفكاك منها ، ولكنها قصة الإنسان الذي يسلم كل أمره للشيطان ، ويتنازل عن إرادته فلا يحركها في خدمة إيمانه ، وينسى إيمانه فلا يستعيده في حركة حياته ، فيستولي عليه الشيطان ، كما يستولي العدو على أية قلعة غير محصنة تسقط في يديه مع أوّل بادرة هجوم ، دون أن يلقى أيّة مقاومة تذكر.
* * *
حكمة تبديل الآيات
(وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ). لم تكن أحكام التشريع الإسلامي تنزل على الناس دفعة واحدة ، في وقت واحد ، بل كانت تنزل بطريقة التدرّج ، بغرض خلق
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
