طلب ما عند الله
(ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ) لأنه مهما امتد وكبر حجمه فإنه ينتهي بالموت الذي تتركون معه كل ما جمعتم من مال وما حصلتم عليه من جاه ، وما استمتعتم به من شهوات (وَما عِنْدَ اللهِ باقٍ) لأنه يمتد امتداد الخلود في الدار الآخرة ، حيث نعيم الروح والجسد ، ورضوان الله ورحمته التي هي أساس الخير كله للحياة كلها. لذلك لا بد للإنسان الذي يريد أن يواجه صعوبة تجربة الوقوف بين زخارف الدنيا وإغراءاتها ومواقعها ، وبين حقائق الآخرة ومسئولياتها ومتاعبها ، من الصبر الذي يفرض عليه الضغط على كثير من شهواته ونزواته ، لمصلحة مبادئه وموقعه من ربّه. وللصبر نتائج إيجابية كبيرة على مستوى ما ينتظره الإنسان عند الله من الخير الكثير والفضل العظيم.
* * *
جزاء الصابرين
(وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) ، وقد جعل الله للصبر ميزة على سائر الأعمال ، لأنه يمثل القوّة التي تعطي للعمل ثباته وعمقه واستمراره ، وتحقق للشخصية خصائصها الأخلاقية والروحية من موقع الإرادة الصلبة التي لا تضعف ولا تنهار أمام الإغواء والإغراء ، ولهذا كان جزاء الصابرين هو أفضل الجزاء ، باعتباره أفضل الأخلاق وأحسنها ، بحيث يرفع الصبر من قيمة أي عمل ، ويضفي عليه معنى إضافيا يفوق عناصره الذاتية ، من خلال المعاناة التي يعيشها العامل أمام المصاعب التي تواجهه ، والآلام التي
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
