المشتركة التي يقفون عليها ويتوافقون على التعامل من خلالها ، وإذا ما انتهكت تلك القداسة ، باستخدامها للخداع والغش ، فقدت تلك الأرضية ثباتها. وهذا ما توحي به الفقرة التالية : (فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها) ، ويتحول الانحراف بفعل ذلك إلى خلق جديد يسم شخصية الإنسان بالسوء ، تماما كما هي حال الخطوات عند ما تهتز وتفقد التماسك فتسير إلى الطريق غير المستقيم. (وَتَذُوقُوا السُّوءَ) وهو العذاب الذي ينتظركم عند الله يوم القيامة ويمكن أن يكون المراد به النتائج السيئة لأعمالهم الشريرة في الدنيا ، (بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) بأساليبكم الملتوية التي جسدها أكثر من وجه من وجوه الإغراء والإغواء والخداع والدجل والخيانة ، فأفسدتم العقيدة والسلوك ، (وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) بحجم الجريمة التي أجرمتموها ، والفساد الذي أحدثتموه في حياة الناس ، (وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللهِ ثَمَناً قَلِيلاً) بأن تبيعوا الالتزام بالحق ، وتتنازلوا عنه ، مقابل منفعة خاصة ، الأمر الذي يقوم به كثير من الناس ، فيبتعدون عن مواقف الحق ، وينقضون مواثيقهم التي أكّدوها ، لأن هناك من يمنحهم على ذلك مالا أو جاها أو فرصة مادية من فرص الحياة الفانية ، فيقفون ـ آنذاك ـ بين الدنيا والآخرة ، حيث تخاطبهم الدنيا بشهواتها وإغراءاتها ، وتدعوهم الآخرة إلى الالتزام بمواقف الحق طلبا لما عند الله في الدار الآخرة من رحمة ورضوان وجنات نعيم مقيم ، فيفضلون الدنيا على الآخرة ، ويختارون ما عند الناس على ما عند الله ، (إِنَّما عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) مما يختارونه من متاع الدنيا ، (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) وتدركون الفرق بين المنافع الباقية والمنافع الفانية.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
