تحدث له ، ليتوقف القارئ أمام قوله : (بِأَحْسَنِ) ليستوحي منها بعضهم أن الله يلغي أجر الحسن من الأعمال ، ويعطيه للأحسن ، ونحو ذلك ، ولعل هذا المعنى الذي استوحيناه هو الذي أشار اليه صاحب الميزان بقوله : «المراد بذلك أن العمل الذي يأتون به وله في نوعه ما هو حسن وما هو أحسن ، فالله سبحانه يجزيه من الأجر على ما أتى به ما هو أجر الفرد الأحسن من نوعه ، فالصلاة التي يصليها الصابر في الله يجزيه الله سبحانه لها أجر الفرد الأحسن من الصلاة وإن كانت ما صلاها غير أحسن ، وبالحقيقة يستدعي الصبر أن لا يناقش في العمل ولا يحاسب ما هو عليه من الخصوصيات المقتضية لخسته ورداءته كما يفيده قوله تعالى : (إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ) [الزمر : ١٠]» (١). وربما كان مراده معنى آخر ، وذلك بأن الصبر يعطي الصابر ميزة في الأجر على غيره ، حتى لو كان العمل لا يستحق ذلك في ذاته. وعلى هذا الأساس ، فإن تعليقنا عليه ، هو أن الظاهر هو التأكيد على أن الصبر يمنح العمل خصوصية جديدة يستحق بها الإنسان الأجر الزائد لما في الصبر من قيمة للعمل ، والله العالم.
* * *
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج ١٢ ، ص : ٣٤٠.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
