الأشياء ، ويبتعد بها عما يدركه من قبحها ، وجعل للإنسان حرية الاختيار بين خط الهدى وخط الضلال ، فقد يختار الهدى لأن عقله غلب شهوته ، وقد يختار الضلال لأن الشهوة حجبت عن العقل وضوح الرؤية.
(وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ) بما فتحه لهم من إمكانات الهدى والضلال ذاتيا وموضوعيا ، حيث لا يأتي الضلال قهرا نتيجة الإرادة التكوينية ، ولكنه يأتي عبر الوسائل التي تؤدي إليه ، في ما جعله من سببيّة بين الضلال ومقدماته التي خولهم اختيارها وجعل أمرها بأيديهم ، والأمر نفسه في الهدى. وهكذا فإن نسبة الضلال والهدى إلى الله لا تلغى الدور المباشر الفاعل للإنسان الذي يملك إرادة الهدى باختيار وسائله ، وإرادة الضلال باختياره لعناصر الضلال (وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ، لأن الحرية التي تملكونها في ممارسة دوركم الفكري والعملي هي أساس المسؤولية ، التي تواجهون حسابها أمام الله ، ولو لا الحرية في الإرادة ، في الرفض والقبول ، لكانت المسؤولية غير ذات معنى في ميزان العدل الإلهي ، الذي لا يمكن أن يجبر الإنسان على أمر ثم يعاقبه عليه.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
