قدرتكم على الانحراف ، الأمر الذي يمكن أن يكشف صدق أيمانكم أو كذبها ، حتى إذا ما اندفعتم وراء رغبة الحصول على مطمع أو شهوة أو نحو ذلك ، واستسلمتم لتسويلات الشيطان التي تدعوكم إلى استغلال الفرص السانحة للإيقاع بالناس وخداعهم للوصول إلى ما تريدون ، سقطتم في الامتحان (وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) من خير أو شر ، فتعرفون ـ هناك ـ كيف تتحول الفرصة إلى غصّة ، وكيف يكون التمرد على الله تدميرا لمصير الإنسان نفسه في الآخرة ، وكيف تتحول الشهوات التي كانت في الدنيا تحرق الأعصاب لتدفعها إلى المعصية ، إلى لهب يحرق الجسد في الآخرة. ويتضح لكم كل ذلك ، بعد أن حاولتم الهروب منه ، بالتهرب من مواجهة الحقيقة التي تدعوكم رسالات الله لمعرفتها.
* * *
التنوع حقيقة وجودية
(وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً) ، وأودع في تكوينكم العقلي والجسدي سر الهداية ، بحيث تصبح أمرا قهريا ، لا حرية لكم في اختياره ، وبذلك تتساوى درجة الهداية بين جميع الناس ، فتشكلون أمة واحدة ، في كل شيء ، لا تختلف في العقيدة ولا في الشريعة ، ولا في أي شأن من شؤون الحياة ، ولكن الله لم يشأ للحياة كلها أن تسير على وتيرة واحدة ، فجعل من مخلوقاته ، ما يتحرك غريزيا إلى دوره المحدد في الحياة ، وخلق منها ما ينطلق من القوانين المودعة في سرّ وجوده ، والتي تتحرك به تجاه التكامل مع نظام الوجود ، وخلق الإنسان وزوده بالعقل القادر على إدراك الحسن والقبح ، وهيّأ له الحواس التي يستطيع بها معرفة طبيعة الأشياء التي تموّن العقل بموادّ الفكر ، ثم أعطاه الإرادة التي ينفذ من خلالها إلى ما يدركه العقل من حسن
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
