وهكذا يريد الله للناس أن يلزموا خط العدل ويجتنبوا خط الظلم ، ويلتزموا بالإحسان للناس جميعا ولا سيما ذوي القربى ، ويبتعدوا عن كل ما يسيء إلى نظافة العلاقة أو العمل أو الكلمة أو الواقع وعن كل ما ينكره الذوق والعرف المتحرك في خط الشرع ، ويمتنعوا عن البغي والعدوان في أيّة حالة من الحالات ، وفي أيّ موقع من المواقع على جميع المستويات ، وتلك هي موعظة الله للناس (يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ذلك أن الموعظة تمثل تذكيرا بالقضايا المهمّة التي تنتظر حياة الناس بإيجابياتها في نطاق ما يرضي الله ، وتواجههم بسلبياتها في نطاق ما يسخطه. ومهمتها استحضار وعي الإنسان ، وإحساسه بالمسؤولية تجاه الدنيا والآخرة بشكل دائم.
* * *
الوفاء بعهد الله
(وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذا عاهَدْتُمْ) ، فللعهد الذي يلزم الإنسان به نفسه أمام الله ، حرمة تفرض احترامه معنى وممارسة. وقد أراد الله للإنسان أن يفي بما ألزم نفسه به ، سواء تعلق ذلك بالتزام عملي أو علائقي أو مالي تعهد به تجاه إنسان آخر ، أو تجاه ربّه أو تجاه نفسه ، أو تجاه جهة من الجهات ، إذ يتحوّل الالتزام الشخصيّ إلى إلزام شرعيّ ، فإن الله يريد للإنسان أن يحترم كلمته في عهده ، فيعتبرها كما لو كانت قانونا شرعيا ملزما له في ذاته ، بقطع النظر عن التزامه الشخصيّ به.
ولعل قيمة هذا الإلزام الشرعي ، أنه يجعل للعلاقات الإنسانية بما تحتاجه من معاهدات وأحلاف ومواثيق ، قاعدة ثابتة ، يرتكز عليها الناس ويلتزمون بها من موقع القداسة ، وتساهم في استمرارية الحياة على خطّ
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
