على مستوى المصير المظلم الذي يواجهونه. (قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ) فقد أضلّونا وزيّنوا لنا الشرك ، ولولاهم لكنا مؤمنين .. ولكن هذا المنطق لا ينفعهم في التخلص من المسؤولية ، حيث يعلن أولئك الشركاء رفضهم للتهمة (فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ) لأنهم أشركوا بنا بعد وعيهم لعقيدة التوحيد الذي يحكم به العقل ، وأوحاه الله في كتبه ، وليس لنا أيّ دخل في ذلك ، فلا نتحمل أيّة مسئولية عن مصيرهم.
(وَأَلْقَوْا إِلَى اللهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ) ، فاستسلموا إليه من موقع العجز ، بعد أن كانوا يرفضون الانقياد لأوامره ونواهيه في الدنيا ، في ظل حرية الإرادة التي منحهم إياها في حركة الطاعة والمعصية ، وكانوا يستعينون بالطغاة والبغاة ويستقوون في مواجهة الأنبياء والمصلحين ، أما الآن فلا شيء لديهم من القوّة الذاتية أو الخارجية ولا يملكون من حرية الحركة في ما يريدون شيئا. إن الموقف هو موقف الاستسلام والانقياد والعجز المطلق أمام القوة الإلهية القاهرة المطلقة ، (وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) فضاعت كل أفكارهم وجهودهم وافتراءاتهم ، وتبخّرت في الهواء. ولم يبق منها شيء إلا ما يبقى من الجريمة في مواقع المسؤولية.
* * *
العذاب فوق العذاب
(الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ) ، لأنهم لم يكتفوا بالكفر الذي يفسدون من خلاله تصوراتهم وأوضاعهم وعلاقاتهم في الحياة ، بما يتضمنه الكفر من تخريب للواقع العملي على أساس إيحاءات الواقع الذهني ، بل أضافوا إلى ذلك الصد عن سبيل الله ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
