ورموزه ، وبذلك ينبغي إعطاء الحرية للجميع في الحديث عن معلوماتهم ومناقشتها بالطريقة الواضحة ، أما في محكمة الآخرة فإن الحقيقة الآتية من مصادرها المعصومة تفرض نفسها على الموقف ، وبالتالي فإن الحكم على أساسها لا يشكل أي مصادرة لحرية الكافر في الدفاع عن نفسه. وليست الشهادة في الآخرة إلا لأجل إقامة الحجة عليهم أمام الناس ، لا من أجل استيضاح الحقيقة (وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) أي لا يسمح لهم بالاستعتاب ، وهو طلب الرضا من الله ، بالدعاء أو بالعمل الذي يصححون به أخطاءهم ، لأن باب الدعاء والعمل قد أغلق بالخروج من الدنيا وبالدخول في الآخرة كما جاء في كلمة الإمام علي عليهالسلام : اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل (١).
(وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ) ، وهم الذين ظلموا أنفسهم بالكفر أو الشرك والضلال ، في ما توحي به أجواء الآيات (فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ) إذا طلبوا التخفيف ، لأن حجم العذاب كان ملائما لحجم المعصية أو الانحراف ، (وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) إذا طلبوا الإمهال والتأخير إلى وقت آخر. لأنه ليست هناك حالة منتظرة ، ليكون التأخير من أجلها ، فليس هناك إلا المصير المحتوم.
* * *
تفرّق الشركاء
(وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ) الذين كانوا يعبدونهم من دون الله ، أو يطيعونهم ويخضعون لهم في معصية الله ، جهلا أو تجاهلا أو طمعا ، وهم الآن يرون خطورة ما كانوا عليه ، ولا يجدون فرصة للتخلص من نتائجه السلبية
__________________
(١) نهج البلاغة ، خ : ٤٢ ـ ص : ٤٥.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
