الغاية من وجودها ، لنفسها وللمخلوقات من حولها. وهكذا كان وحي الله للنحل أن تتخذ لنفسها بيوتا ، ثم أن تبدأ في الإعداد للقيام بدورها الطبيعي الذي أعدها الله له ، من أجل استمرار حياتها ، في ما فيه النفع للناس (ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ) التي تشتمل على العناصر الغذائية المتناسبة مع طبيعة الشراب الذي تريدين تحضيره وصناعته (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً) في ما ذلّله الله لك من وسائل للحصول على ما تريدين ، فإن الله قد جرت حكمته أن يلهم المخلوقات ما تعمله ، وأن يسهّل لها السبيل إلى ذلك. وبذلك تكون النتيجة الطيبة الحلوة من ذلك كله ، في ما يتعلق بالنحل ، (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ) تبعا لنوعية الغذاء الذي تتغذى به بين الأبيض والأحمر والأصفر (فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ) من كثير من الأمراض. وقد لا يكون من الضروري أن يكون فيه شفاء لكل الأمراض (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) في ما تستدعيه من تفكير في دلالاتها وفي طبيعة العقيدة التوحيدية التي توحي بأن الله وراء ذلك كله ، وأنه هو السرّ في كل تفاصيل الوجود البديعة في مخلوقاته وفي منتوجاته.
وقد نقل بعض المفسرين ، عن بعض المختصين ، أنه اكتشف أخيرا ، أن بعض النحل عند ما ترتفع درجة الحرارة ، ينقل الماء في خراطيمه ويرشّه داخل الخليّة ، في حين يهز بعضه أجنحته ليحرك تيارات من الهواء داخلها فيتبخر الماء بسرعة ، ومع التبخر تنخفض درجة الحرارة ، وهذا بعض من الخصائص الكثيرة التي أودعها الله في نظام خلق النحل وطريقة حياته مما لا يتّسع هذا التفسير للحديث عنه ، فليرجع إلى الكتب المختصة في هذا الموضوع.
* * *
الله وحده محدد أجال الناس
(وَاللهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ) في الأجل المحدّد لكم الذي قد يأتيكم وأنتم
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
