يجسدها ذاك التحول على الرغم من كونه لا يمثل صلاحا للإنسان بل فسادا له ، ولكن الآية لا تتناول تلك الخصوصية لجهة القيمة بل لجهة القدرة ، وبهذا يجاب عن السؤال الذي يثأر أمامنا حول الحديث عن السكر كنعمة وكقيمة إيجابيّة ، في الوقت الذي حرّم الله فيه الخمر أشدّ التحريم ، فقد اعتبرها رجسا من عمل الشيطان ، ووسيلة من وسائل إثارة العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة ، فإن القضية قضية الخصائص الذاتية ، لا الخصائص الروحية ... ولعلنا نلاحظ في الفقرة التالية (وَرِزْقاً حَسَناً) أنه وصف الرزق بالحسن ، وهو ما لم يصف به الكلمة السابقة ، للإيحاء بالصفة المضادّة لمضمونها ، (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) ممن يستعملون عقولهم لدراسة الخصائص الدالة على سر العظمة في الخالق من خلال سرّ الإبداع في المخلوق .. فمهمة العقل لدى العقلاء ، أن يتحرك في الاتجاه الذي يمنحهم فكرة جديدة ، أو تجربة نافعة ، لأن ذلك هو السبيل الذي يوصلهم إلى العقيدة الصحيحة ، والرؤية الواضحة ، بعيدا عن كل انحراف أو تحريف أو التواء.
* * *
وحي الله إلى النحل
(وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ). ويريد الله لنا أن نتطلع إلى النحل ، هذا المخلوق الصغير العجيب الذي يبني بيوته في الجبال وفي الشجر وفي الكروم التي يرفعونها ، على مستوى عال من الصنعة الهندسية ، كما يتبع نظاما متقدما في توزيع المسؤوليات وتجميع العسل وفحص نوعية الغذاء الذي يتشكل منه قبل فرزه ، في نظام دقيق متقن لكل خطوات حياة هذه المخلوقات التي لا تملك عقلا ، والتي تشكل الفطرة أساسا لحركة حياتها ، ضمن السنّة الكونية التي ألهم الله فيها كل نفس هداها ، لتحقق
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
